السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

285

تفسير الصراط المستقيم

ومنها : أن للعبد حالات ثلاثة : الأولى : حاجته إلى الوجود ، وهو لم يكن شيئا مذكورا ، بل لم يكن شيئا أصلا * ( أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ) * « 1 » . الثانية : حاجته بعد الوجود إلى أسباب البقا . الثالثة : حاجته في القيامة إلى العفو والمغفرة * ( إذ لَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ) * « 2 » . وفي الأسماء الثلاثة إشارة إلى هذه المقاصد ، فالمستعين المتوسّل بها سائل لها طالب إيّاها ، فاللَّه هو : * ( الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ) * « 3 » ، * ( قُلِ اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * « 4 » . والرحمن هو الذي وسعت رحمته كلّ شيء ولم يخرج عن تربيته شيء * ( وإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ) * « 5 » . والرحيم هو المتعطف على المؤمنين * ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * « 6 » ، * ( وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) * « 7 » . ومنها ما قيل من أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان مبعوثا إلى الناس كافّة ، وكان أهل العالم في زمانه على أصناف ثلاثة : عبدة الأصنام ، واليهود ، والنصاري . فالفرقة الأولى كانوا يعرفون من أسمائه سبحانه اسم الجلالة * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ

--> ( 1 ) مريم : 67 . ( 2 ) النور : 21 . ( 3 ) الحشر : 24 . ( 4 ) الرعد : 16 . ( 5 ) طه : 90 . ( 6 ) الحجر : 49 . ( 7 ) الأحزاب : 43 .